محمد بن محمد النويري
342
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وأما وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ [ النساء : 102 ] فروى إدغامه من روى إدغام المجزوم من المثلين ، وروى إظهاره من روى إظهاره . وأما وَآتِ [ الإسراء : 26 ] ، [ و ] فَآتِ [ الروم : 38 ] فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادى وكثير من البغداديين يأخذون فيهما « 1 » بالإظهار ، وكان ابن شنبوذ وأصحابه والداجونى ومن تبعهم يأخذون « 2 » بالإدغام ، وبهما قرأ الداني ، وأخذ الشاطبى وأكثر المقرئين . وجه الإدغام : طرد الأصل ؛ اعتبارا باللفظ مع ثقل الكسر . ووجه إظهار الأولين : الاستغناء بخفة الفتح مع السكون ، والأخيرين ضعف الكلمة بالحذف أو خفتها « 3 » ، وإدغامها أضعف ؛ للإجحافين ، بخلاف الأولين فإدغامهما أشهر للتخصيص . تنبيه : الأولان تخصيص لعموم قوله : ( والتاء في العشر ) ، والأخيران مفهوم خلافهما من قوله : ( وإن تقاربا ففيه ضعف ) وفهم من تعيين المختلف فيه [ أن ] الصَّلاةَ طَرَفَيِ [ هود : 114 ] متفق على إدغامه ، وهو كذلك إلا ما انفرد به [ ابن حبش ] « 4 » عن السوسي من الإظهار كما تقدم ، والإدغام أقيس ؛ لأنه نظير كاد تزيغ [ التوبة : 117 ] و وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً [ البقرة : 247 ] مظهر اتفاقا ؛ لاشتماله على المانعين ، إلا ما شذ من مذهب ابن شنبوذ والداجونى ، فإنهما أدغماها ولم يعتدا بالجزم كما تقدم . وقوله : ( ولثا الخمس الأول ) أي : للثاء المثلثة من الحروف التي تدغم فيها الكلمات الخمس المذكورة أوائل البيت وهي : ( س ) نا ( ذ ) ا ( ض ) ق ( ت ) رى ( ش ) د ، يعنى الأحرف الواقعة أوائلها وما قبلها ساكن معها ، إلا مع السين فساكن ومتحرك ، والواقع منه حَيْثُ سَكَنْتُمْ [ الطلاق : 6 ] الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ [ القلم : 44 ] مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً [ المعارج : 43 ] وَوَرِثَ سُلَيْمانُ [ النمل : 16 ] وَالْحَرْثِ ذلِكَ [ آل عمران : 18 ] حَدِيثُ ضَيْفِ [ الذاريات : 24 ] حَيْثُ تُؤْمَرُونَ [ الحجر : 65 ] الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [ النجم : 59 ] حَيْثُ شِئْتُما [ الأعراف : 19 ] و حَيْثُ شِئْتُمْ [ البقرة : 58 ] ثَلاثِ شُعَبٍ [ المرسلات : 30 ] ، وجه إدغامها في الدال : التشارك ، وفي التاء والسين : التقارب ، وفي الضاد : تقارب آخر المخرج ، وفي الشين : وصول التفشى .
--> ( 1 ) في م : فيها . ( 2 ) في م : يأخذونه . ( 3 ) في م : وخفتها . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في م ، ز .